حيدر حب الله
70
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الظاهر ، غير وجيه ؛ لأنّ هذه القواعد المقرّرة في مجال تعارض الأخبار متفرّعة على واقعيّة النقل ومعطياته ؛ وليست مقرّرةً شرعاً في نفسها بلسان ديني قانوني ؛ وعليه فمن الصعب جعلها دليلًا هنا ؛ بل الأصحّ جعل الواقع الناتج عن أنساق نقل الحديث وطرائقه مؤثراً في تكوين تلك القواعد ، ومن ثمّ فتقديم الأظهر على الظاهر فكرة مبنيّة على النقل الحرفي أو النقل بالمعنى بهذا المستوى لا مطلقاً ، ما لم نقل أيضاً بأنّ هذا التقديم من شؤوننا نحن لا من شؤون الناقل غير المعنيّ به . وإن أبيت عن هذا ، فنحن نناقش في قرينيّة الأظهر والظاهر بعنوانها ، بصرف النظر عن عنوانية الأخصيّة والحكومة وغيرهما . ج - إنّ ما أفاده في القوانين صحيح ؛ لكنّه لا يعبّر عن كلّ مستويات التفاوت في الوضوح والخفاء ، بل هو أحد مستوياته البارزة ، ولعلّه لذلك أقرّ بنفسه لاحقاً « 1 » ، بأنّ ضبط مستويات الوضوح والخفاء كلّها صعبٌ جداً . الشرط الرابع : ما ذكره بعض العلماء ، من أن يؤدّي الناقل ما صدر من أصوات من المتكلّم ، وكذلك السياقات المساعدة على فهم المعنى الذي فهمه هو حال الكلام ، فلو تلفّظ المتكلّم بكلمة مشتركة ، وفهم هو من السياق ظهورها في أحد المعنيَين ، لزمه نقل القرينة السياقيّة أو توضيح المراد « 2 » . وهذا الشرط غير واضح بالعنوان الأوّلي ؛ لأنّ المتكلّم إذا كان على يقين من فهم المعنى فلماذا يجب عليه أن يبيّن سبب يقينه ؟ وأيّ تبانٍ عرفي أو عقلائي على ذلك في مقام النقل ؟ والمفروض أنّه ليس في مقام الاستدلال حتى يُبرز أدلّته ، نعم يحسُن الأخذ بهذا الشرط ، لكنّه ليس بلازم بنحو مطلق . وهذا غير أنّه يلزمه بيان تمام القرائن الحافّة بالكلام مما يشكّل جزءاً من معنى الكلام
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه : 481 .